35- الباحثون عن الذهب في صحراء العتمور | مدونة أبو رؤى
 

35- الباحثون عن الذهب في صحراء العتمور

      نشطت في الولاية الشمالية في الشهور الأخيرة مهنـة جديدة انضم إليها كثير من الناس .. هي مهنـة البحث عن الذهب في الصحاري .. وقد تدافع في هذا النشاط الكثيرون من السودانيين من شتى بقاع الوطن.. صغاراً وكباراً .. أغنياء وفقراء .. أتوا يدفعهم الأمل في ثراء سريع يزيل عنهم فقر السنين ..

    رأيت العديد منهم في إجازتي الأخيرة بالسودان في سوق وادي حلفا حيث يأتون للتزود بالماء والغذاء والبنزين .. وجوه مغبرة كالحة ، وعيون زائغة ، وأجساد لوحتها شمس الصيف فصارت هياكلهم إلى الأشباح أقرب .. يجوبون صحراء العتمور في ظروف قاسية جداً .. لا شجر ولا حجر يستظلون تحته .. ولا ماء بارد يطفئ ظمأهم ..

   البعض منهم يحالفهم الحظ فيجدوا بضعة جرامات من الذهب ، وربما كيلو جراماً أو اثنين .. وكلما وجدوا شيئاً منهم اشتد ظمأهم إلى المزيد .. وآخرون لم يبتسم الحظ في وجوههم فخسروا الملايين التي دفعوها في شراء جهاز البحث وخسروا كذلك ما دفعوه من مال لتأجير العربة (البوكس) التي يتنقلون بها..

    تأملت كثيراً في هذا الحال والخطر الذي يعرضون إليه أنفسهم في كل ساعة بل في كل لحظة .. وتفكرت في نعيم الجنة الذي وعد الله عباده الأتقياء .. قصور من ذهب ، ومساكن لبنة فيها من ذهب ولبنة من فضة .. خيام من در مجوف وللآلئ .. ثياب من حرير .. الخ

   إذا كان الإنسان يتكبد المشاق، يفارق أهله ويجوب الصحاري القفر ويتحمل لهيب شمس الصيف أياماً وأسابيع وشهوراًُ في سبيل بضعة جرامات من الذهب فلماذا يعجز عن عبادة ربه على النحو الذي أمر به كي ينعم في الآخرة بقصور جدرانها من ذهب ، ترابها مسك وطينتها زعفران ونساؤها حور عين لا يشبهن نساء الدنيا إلا في الاسم فقط؟؟

 لماذا لا نتعب في دنيانا هذه من أجل جنة لا تعب فيها ولا نصب.. ولا مرض ولا هرم فيها ولا شيخوخة .. بل شباب دائم ؟؟..

 لماذا لا نكد ونشقى من أجل جنة سيقان أشجارها من ذهب كما ورد في كثير من الأحاديث ؟؟

تأملات .. أرجو أن تشاركونني فيها ..

عدد المشاهدات :1651

يمكنك التعليق هنا بحساب الفيسبـوك



تعليق واحد على “35- الباحثون عن الذهب في صحراء العتمور”

  1. widadelsir أضاف بتاريخ

    اعتقد انه تفكير وتامل لا ياتى من كل الناس وهو نعم التفكير.. ولكن اعتقد انه يحتاج الى اسلوب خاص للفهم خاصه مع اختلاف وضعك ووضعهم!!
    أتمنى ان تكون رسالتى قد وصلت

شارك بتعليقك