54- السيدة رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم | مدونة أبو رؤى
 

54- السيدة رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم

           ولدت السيدة رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة بعشرين عامًا، ونشأت في أحضان أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمها السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها وكانت – رضى الله عنها – ملازمة لأختها أم كلثوم لتقارب السن بينهما، ولم يفترقا حتى خطب عبد العزى بن عبد المطلب (أبو لهب) السيدة رقية لابنه عتبة، كما خطب السيدة أم كلثوم لابنه الآخر عتيبة. فلما بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز وجل: (تبت يدا أبى لهب) قال أبو لهب لابنه عتبة: رأسى من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته. ففارقها ولم يكن قد دخل بها، وأسلمت رقية – رضى الله عنها – حين أسلمت أمها السيدة خديجة، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم تزوجها عثمان بن عفان بمكة فكان زواجها سعيدًا موفقًا متكافئًا.

ثم هاجرت رقية مع زوجها عثمان إلى أرض الحبشة، فكان عثمان أول من هاجر إليها، واستقر بهما المقام بالحبشة، وسارت بهما الأيام هادئة، حتى أشيع أن أهل مكة قد كفوا أيديهم عن تعذيب المسلمين والتنكيل بهم، فعادت السيدة رقية مع زوجها عثمان – رضى الله عنهما – وبعض الصحابة إلى مكة، ولكنهم فوجئوا بأن أهل مكة مازالوا على عنادهم يسومون المستضعفين من المسلمين سوء العذاب، فانتظروا قدوم الليل، ثم دخلوا مكة متفرقين.
وعندما عادت السيدة رقية إلى مكة كانت أمها خديجة قد لقيت ربها، فحزنت عليها أشد الحزن ، ثم ما لبثت أن هاجرت إلى المدينة بعد أن هاجر زوجها عثمان من قبل.

أنجبت رقية من عثمان ابنها عبد الله ولما بلغ ست سنوات نقـره ديك في وجهه، فطمر وجهه فمات، وكانت رقية قد أسقطت قبله سقطًا وقت هجرتها الأولي، ولم تلد بعد ذلك.

تجهز المسلمون لأول معركة مع الكفر في بدر، وتمنى عثمان أن يكون مع المجاهدين، ولكن زوجته رقية كانت تعالج سكرات الموت بعد مرض شديد – قيل إنه الحصبة – إثر حزنها الشديد على وفاة ولدها، ولذلك أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لعثمان بالتخلف ليكون إلى جوارها يطببها، ولكنها ما لبثت أن لبت نداء ربها في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة، وكانت أولى بنات النبي صلى الله عليه وسلم موتًا. فبكت النساء عليها، فجعل عمر بن الخطاب يضربهن بسوطه، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: “دعهن يبكين“. ثم قال: “ابكين وإياكن ونعيق الشيطان، فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان“. فقعدت فاطمة الزهراء على شفير القبـر بجـوار رسـول الله صلى الله عليه وسلم ، وهى تبكى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الدمع عن عينيها بطرف ثوبه وعيناه تدمعان. ودفنت – رضى الله عنها – بالبقيع ، رحمها الله .

 

.

عدد المشاهدات :1677

يمكنك التعليق هنا بحساب الفيسبـوك



4 تعليقات على “54- السيدة رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم”

  1. Abu Mohammed أضاف بتاريخ

    السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها وارضاها فهي التي لقبت بذات الهجرتين لأنها هاجرت من مكة إلى الحبشة ومن ثم من مكة الى المدينة المنورة. جزيت خيراً أخي أبو رؤى وأسأله سبحان أن يغفر لنا ولجميع المسلمين والمسلمات المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنه سميع الدعاء.

  2. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    أشكر لك أخي أبو محمد مرورك على هذا الموضوع ، وقد استوقفتني فيه كمية الأحزان التي مرت بها السيدة رقية رضي الله عنها ، طلاقها من زوجها الأول – وفاة ابنها في السادسة – اسقاطها لجنين – عدم ولادتها مرة أخرى – وفاة أمها وحزنها عليها – السيناريو المؤلم لوفاتها وبكاء النساء عليها وخاصة أختها فاطمة بجوار القبر ومنظر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمسح دموعها وعيناه تدمعان..
    نسأل الله صادقين أن يجمعنا بهم في جنات عرضها السموات والأرض.

  3. النجم أضاف بتاريخ

    ماشاء الله سلمت يداك أخي الحبيب أبو رؤى على المعلومات لأن كثيراً من الناس لايعرفون شيء عن بنات سيدنا وحبيبناوقائدنامحمد صلى الله عليه وسلم مع العلم بأن الشيعة ينكرون وجود بنات الرسول صلى الله عليه وسلم إلا فاطمة رضي الله عنهن جميعاً بقصد الإساءة جازاهم الله على قصدهم وحسبنا الله ونعم الوكيل عليهم.

  4. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    ألف شكر لك أخي النجم وبارك الله فيك .. ونسأل الله أن يرزقنا حب نبيه وآله رضي الله عنهم أجمعين وأن يجمعنا بهم في جناته إنه جواد كريم ..

شارك بتعليقك