85- العنف الرقمي: كيف نحمي أبنـاءنا منه ؟ | مدونة أبو رؤى
 

85- العنف الرقمي: كيف نحمي أبنـاءنا منه ؟

كتبته: بيجال داماني ..
ترجمه: أبو رؤى ..

 يعتقد كثير من المعلمين أنهم يعرفون طلابهم جيداً، ولكن هناك أشياء عدة تغيب عنهم للأسف ولا يستطيعون ملاحظتها. والعديد من المشاكل التي تحدث داخل حجرة الصف تكون في الغالب مرتبطة بحوادث أخرى تأخذ حيزاً خارج أسوار المدرسة.

يحدث العنف التقليدي على سبيل المثال في المدارس بشكل متكرر وشبه يومي، ويأخذ أشكالاً مختلفة ومتنوعة منها العنف اللفظي والاعتداء الجسدي وغير ذلك. ولكن مع انتشار وسائل التقنية الحديثة وتعددها ووصولها إلى أيدي الطلاب تغير العنف وأصبح يأخذ أشكالاً أخرى. وأصبح لكثير من الطلاب حياتهم الرقمية الخاصة التي لا يعرف عنها معلموهم أو آباؤهم إلا النذر اليسير. وما تزال مواقع التواصل الاجتماعي عبر شبكة الانترنت بالنسبة لكثير من المعلمين عالماً جديداً غير مألوف، مما يجعل تعاملهم مع حوادث العنف الرقمي بين الطلاب أو تحديده ومن ثم معالجة آثاره شيئاً صعباً للغاية..

إن الفرق الجوهري بين العنف الذي يحدث بين الطلاب وجهاً لوجه والعنف الرقمي الذي يحدث على شبكة الانترنت هو الغموض الذي يتسم به النوع الثاني من العنف، إذ بإمكان الأشخاص على شبكة الانترنت أن يتقمصوا هويات متعددة ومختلفة من أجل مضايقة الآخرين، وتتيح التقنية انتشار المحتوى الرقمي بسرعة فائقة وتعميمه على نطاق واسع جداً من الجمهور.

ولا يخضع العنف الرقمي إلى جنس معين، إذ يمكن أن يصدر من الذكور كما يمكن أن يصدر من الإناث. وليس بالضرورة أن يتمتع من يمارسه بقوة بدنية كبيرة كي يسبب الأذى لضحاياه. وفي بعض الحالات يقع المعلمون أنفسهم ضحية لهذا النوع من العنف.

يأخذ العنف الرقمي أشكالاً عدة، منها على سبيل المثال:

 * اختراق البريد الالكتروني لشخص ما، أو السطو على حسابه في موقع ما، ثم إرسال رسائل بذيئة أو صور غير مقبولة إلى الأشخاص المضافين في قائمة الاتصال لديه.

* اختراق موقع يملكه شخص ما وترك رسائل غير مقبولة أو عنيفة عليه.

* نشر رقم الهاتف الجوال لشخص ما، على شبكة الانترنت، مع رسائل إيحائية يكون بعدها صاحب هذا الرقم عرضة لسيل من الرسائل البذيئة والسوقية من مستخدمي شبكة الانترنت.

* نشر صور – إما حقيقية أو تم التعديل عليها – بغرض إلحاق الضرر والحرج لصاحبها.

* إفشاء خصوصيات شخص ما ومناقشتها على شبكات التواصل الاجتماعي، أو إنشاء مجموعات عدائية ضده، أو نشر الشائعات والأكاذيب حوله.

* إرسال برمجيات ضارة (فيروسات) بواسطة البريد الالكتروني بغرض تدمير البيانات الموجودة في حاسوب الضحية.

* سرقة معلومات هامة – على سبيل المثال، مشروع مهم أو بحث حان موعد تسليمه لجهة ما – ثم حذفه نهائياً من حاسوب الضحية.

يمكن للعنف الرقمي، إن تم بأحد هذه الأشكال أو بغيرها، أن تكون له آثار نفسية أو عاطفية أو تربوية مدمرة على الضحية، وقد تكلفه مبالغ نقدية كبيرة.

ماذا بوسعنا أن نفعل؟

إن العنف الرقمي قضية تهمنا جميعاً، ولذا ينبغي أن تتحد جهود الجميع، معلمين وطلاب وأولياء أمور ومديرو مدارس، في الحد منه وأن يلعبوا دوراً في وقفه وإنهائه. ينبغي على المعلمين أن يكونوا واعين للتغييرات السلوكية لدى الطلاب الذين يتعرضوا للمضايقات والإيذاء والعنف الرقمي. ومن الضروري كذلك أن يكون المعلمون على شيء من المعرفة بالعالم التقني وأن يكون لهم وجود في الفضاء الرقمي الذي يحدث فيه العنف الرقمي.

إن ثقافة المجتمع الطلابي تلعب كذلك دوراً مهماً للغاية في وقف هذا النوع من العنف أو الحد منه. وينبغي لكل من الضحايا والشهود أن تكون لهم الجرأة للإبلاغ عن أي نوع من العنف إلى إدارة المدرسة. ومن المفيد كذلك بشكل كبير أن تتم مواجهة ممارسي هذا النوع من العنف بواسطة أقرانهم الذين يتصدون لهذه الأفعال.

ينبغي كذلك أن يُسمح للأطفال، الذين يتعرضون للعنف والإيذاء على شبكة الانترنت، التحدث بصراحة إلى آبائهم حول المضايقات دون أن يعنفوا. من الضروري أن ننبه إلى أنه من الصعب على الآباء أحياناً أن يصدقوا أن أبناءهم يتعرضون لمضايقات أو إيذاء على شبكة الانترنت لأن هؤلاء الأبناء لا يظهرون أي علامة تدل على ذلك. وينبغي على الآباء أن يكونوا على علم بما يحدث في حياة أبنائهم، سواء كان أبناؤهم ضحية لهذا النوع من العنف أو كانوا يمارسونه ضد آخرين أو حتى إن كانوا شهوداً عليه.

على إدارات المدارس كذلك أن تقف وقفة جادة ضد العنف مهما كان نوعه. يمكنها أن تقدم المشورة والنصح كما يمكنها أن تتخذ الإجراءات التأديبية المناسبة، وعلى جميع الطلاب أن يفهموا سياسة المدرسة ولوائحها تجاه هذا النوع من العنف.

قد يرفض الآباء والمعلمون وإدارات المدارس في الغالب العنف بين الأطفال ، وقد يرونه جزءً طبيعياً من نموهم ونشأتهم، لكنه جزء مؤذ.. فهو  قد يقود الأطفال والمراهقين إلى الاكتئاب وإلى بعض المشاكل النفسية الأخرى. وفي بعض الحالات قاد العنف الذي يحدث على شبكة الانترنت ضحاياه الطلاب إلى تعاطي المخدرات وإلى العنف البدني بل إلى الانتحار. ويمكن لآثار العنف ونتائجه أن تستمر مدى الحياة وعليه ينبغي أن يتم التعامل مع مثل هذه السلوكيات في مراحلها الأولى حتى لا نبكي على اللبن المسكوب.

..

..

عدد المشاهدات :1426

يمكنك التعليق هنا بحساب الفيسبـوك



5 تعليقات على “85- العنف الرقمي: كيف نحمي أبنـاءنا منه ؟”

  1. د. رولا فريوان أضاف بتاريخ

    موضوع رائع وجهد واضح في جودة الترجمة…. كل التوفيق يا اخي الفاضل.

  2. Sudan Azza أضاف بتاريخ

    موضوع قيم.. شكراً لكم..

  3. النجم أضاف بتاريخ

    الاستاذ الغالي أبو رؤى موضوع أكثر من رائع ويستحق الاهتمام وخاصة من إدارات المدارس التي تحوي مناهجا
    مادة المعلوماتية وأرى أن يكون هذا الموضوع بحث من أبحاث الدراسة وينظم ضمن مناظرات يشارك فيها الكادر التدريسي والطلاب ويدعى لهذا الغرض أكث ر من مدرسة لتعم الفائدة ويستخرج أكثر كم من المعلومات من المتناظرين وكذلك يستفيد المدرسون المشاركون لأن هذا الجيل متاح له أكبر قدر من الفضاء المعلوماتي أكثر من جيل المعلمين وبشكل عام تشكر جهودكم

  4. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    شكراً دكتورة رولا على مرورك وتعليقك .. ونرجو أن نكون عند حسن الظن دائماً ..

  5. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    شكراً أخي النجم وفعلاً كما قلت يجب أن تتكاتف جهود الجميع طلاباً وآباءً ومعلمين وإدارات تعليمية من أجل معالجة هذا النوع من العنف قبل أن يستفحل بين الطلاب وتعم بلواه ..

شارك بتعليقك