112- مواقع التواصل الاجتماعي تعقد مهمة الآباء في التربية | مدونة أبو رؤى
 

112- مواقع التواصل الاجتماعي تعقد مهمة الآباء في التربية

كتبه: جرامي باتون – كاتب تربوي – صحيفة التلغراف البريطانية
ترجمه: أبو رؤى

لم يعد الآباء قادرين على عقاب أبنائهم من خلال إرسالهم إلى فرشهم مبكراُ ، وذلك بسبب انتشار مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر والفيس بوك، بحسب ما جاء على لسان مديرة لإحدى المدارس الخاصة الرائدة.

فهذه المواقع تضع عبئاً وضغطاً غير مسبوق على كاهل التربية الحديثة من خلال تحويل أي شأن عائلي إلى مادة قابلة للتدقيق والمناقشة بين المراهقين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وعلى نطاق العالم ، هكذا تقول السيدة آليس فيليبس رئيس رابطة مدارس البنات. وتضيف قائلة إن الآباء والأمهات قد غدوا أقل جرأة وبداهة عندما يتعلق الأمر بالسيطرة على أطفالهم وسط مخاوف من المراهقين الغاضبين الذين يبثون خلافاتهم ومشاكلهم العائلية إلى مئات الأصدقاء عبر الانترنت. ففي الماضي القريب كان الآباء يرسلون أبناءهم إلى غرف النوم كي يهدؤوا بعد كل شجار أو خلاف، أما في هذه الأيام فإن الأبناء يذهبون إلى غرف النوم لا ليناموا بل ليواصلوا معركتهم وشجارهم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

وتواصل السيدة آليس قائلة: كانت المشكلات مرئية وظاهرة بشكل خاص ، فيما يتعلق مع الفتيات اللواتي في سن المراهقة، فهن يتحدين أمهاتهن باستمرار، ويتخذن موقع الفتاة القوية المسترجلة في العائلة. لذلك ينبغي للمدارس مراعاة إعطاء الآباء والأمهات دورات ودروس حول التربية لمساعدتهم في الضغوط التي يواجهونها في تربية الأطفال في القرن الحادي والعشرين.

تجيء هذه التعليقات وسط القلق المتزايد حول الأثر الذي تحدثه مواقع التواصل الاجتماعي مثل “تويتر” و “الفيسبوك” و “انستغرام” و “بيبو” على علاقات الأطفال مع الكبار. وقد وجدت بعض الأبحاث التي أجريت أوائل هذا العام أن أكثر من عشرين بالمائة من المعلمين كانوا عرضة للإساءة والاعتداء على شبكة الانترنت من قبل تلاميذهم وذلك خلال الاثني عشرة شهراً الأخيرة ، وتضمن ذلك تعليقات حول حياتهم الجنسية، ومظهرهم الشخصي وأدائهم داخل حجرة الصف.

وصرحت السيدة أليس وهي تخاطب مؤتمر السنوي للجمعية في لندن يوم الاثنين الفائت أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تعمل بشكل خطير على ترجيح موازين القوى داخل البيوت لصالح الأبناء، وأضافت إن تربية الأبناء لم تكن أبداً بمثل هذه الصعوبة كما هي اليوم. لماذا؟ لأن غرائزهم تواجه تحدياً هائلاً وباستمرار، وثقتهم بأنفسهم تتلاشى وتضمحل.

لقد أصبح الآباء أقل جرأة في تربية أبنائهم المراهقين. واليوم تعني مواقع التواصل الاجتماعي أن الآباء على وعي تام وإدراك بأن كل يقومون به سيكون موضوعاً للتدقيق والنقاش على نطاق العالم كله.

إن الأبناء – ولأنهم مثلنا يغضبون بسرعة – عندما يقال لهم ” لا”  فإنهم ينزوون إلى غرفهم ، ولكنهم بدلا من التفكير لبرهة فإنهم يسارعون إلى الكتابة عن سلوك آبائهم – الذي يبدو إليهم أنه غير مقبول – إلى كل أصدقائهم في موقع الفيسبوك أو إلى متابعيهم في تويتر ، والذين يكون آباؤهم هم أيضاً خارج إطار الصورة بالكامل. وعندما يمضي هؤلاء الأبناء بعض الوقت فإنهم يعودون إلى رشدهم ويعتذرون ثم يواصلون الشجار.

تقول السيدة فيليبس إن الأطفال اليوم يولون اهتماماً كبيراً لآراء أقرانهم وأصدقائهم أكثر من السابق، وأن هذا الأمر أدى إلى ازدياد مستويات العنف لدى كثير من الأطفال ، بل إن عبارات مثل: “أمي لا تفهمني” أصبحت تسمع كثيراً في أرجاء المدرسة ، على وجه الخصوص بين الفتيات في سن المراهقة اللواتي لديهن علاقات صداقة مع أصدقاء كثيرين في “الفيسبوك” و “تويتر”.

وتقدم السيدة فيليبس اقتراحاً يقضي بأن تقوم المدارس بتزويد الآباء والأمهات بالنصح والمشورة والمساعدة حتى يمكنهم التعامل مع  نوبات الغضب التي تنتاب أبناءهم المراهقين ، وقالت وهي تخاطب مديرات المدارس: هل يمكننا أن نقف بجانب الآباء وندعمهم بشكل أكبر؟ وهل ينبغي على المدارس أن تقدم كورسات ودورات أكثر تنظيماً بشأن ما يتوقعه الآباء في كل مرحلة من مراحل نمو أطفالهم؟

وجاءت تعليقات الحضور وسط القلق المتزايد حول الأثر الذي تحدثه مواقع التواصل الاجتماعي على الشباب ، إذ قالت البروفسيور بارونيس غرينفيلد أستاذ الصيدلة بجامعة اكسفورد إن الوصول السهل إلى شبكة الانترنت وقلة التواصل المادي بين الناس يؤدي إلى حرمان الأطفال من تعلم المهارات الاجتماعية الضرورية. وانتقدت الادمان المرضي على موقع “تويتر” لدى  بعض المستخدمين الذين يلجؤون إلى المحتوى السيئ والمتزايد تحت مظلة بريئة وغالباً ما يكون ذلك باسم مجهول أو مستعار على شبكة الانترنت.

.

.

عدد المشاهدات :411

يمكنك التعليق هنا بحساب الفيسبـوك



شارك بتعليقك