123- إنها الأيام يا نافع | مدونة أبو رؤى
 

123- إنها الأيام يا نافع

نافع: انتو عليكم الله قبل الانقاذ دي كان عندكم جنريتر؟

ما فضل إلا تسألنا :
كان عندكم مراوح وتلاجات؟
كان عندكم انترنت ؟ ولا كنتوا بتعرفوا الموبايلات من أساسه؟
كان عندكم دشوش و رسيفرات ؟
ولا أصلا كنتو بتعرفوا شيء غير قناة السودان الواااحدة دي ؟
الخ ؟ ..
الخ ؟ ..
قاتل الله الجهل يا نافع ..


..
قبل الإنقاذ دي كان عندنا مستشفيات مؤهلة وأطباء متميزون وعلاج مجاني لجميع الأمراض والعمليات الجراحية ولكافة أفراد الشعب ..
ما كنّا نعرف النفايات مجهولة المصدر ولا السرطانات مجهولة الاسم ..
كان عندنا نظام تعليمي قوي ومجاني ومدارس حكومية مؤهلة وجامعات وخريجين أكفاء..
كان لدينا تدرج وظيفي وفرص عادلة يتنافس عليها أبناء الوطن كافة على أساس الكفاءة لا الولاء السياسي..
كانت لدينا خدمة مدنية تعمل كما الساعة ، يعمل فيها الكوز بجوار الشيوعي وحزب الأمة بجوار الاتحادي والشمالي بجوار الجنوبي .. هل تذكر الجنوب يا نافع ؟
هل تذكر جوبا وملكال ومريدي ويامبيو ورمبيك؟
هل تذكر وطن حدادي مدادي ومساحته مليون ميل مربع ؟.

كان عندنا مجتمع طيب ومتسامح .. خالي من الطبقية والقبلية والعنصرية البغيضة..
كان عندنا سكك حديدية وبواخر نيلية وخطوط جوية تربط العاصمة بكل أقاليم السودان وبالعالم الخارجي ..
كان عندنا خطوط بحرية وبواخر تجوب بحار العالم السبعة ..
كان عندنا أضخم مشروع زراعي في أفريقيا بالجزيرة وامتداد المناقل .. مشروع تضاهي مساحته مساحة فرنسا ..
كان عندنا قطن طويل التيلة وقصير التيلة ..
كان عندنا صمغ وسمسم وثروة حيوانية ..
كان عندنا مشاريع كثيرة تنبت قمحاً ووعداً وتمني ..
يا نافع قبل الإنقاذ كان عندنا مصانع للغزل والنسيج في الحصاحيصا ومارنجان
ومصانع لتعليب الخضر والفاكهة في كريمة وواو.. ومصنع للألبان في بابنوسة ومصنع للأسماك في حلفا..
قبل الإنقاذ كان لدينا نقل نهري ومصلحة للنقل الميكانيكي ومصلحة للمخازن والمهمات ..
وكان عندنا أماكن للترفيه وقضاء الأمسيات .. منتزه المقرن العائلي وحديقة الحيوان وسينما كوليزيوم والوطنية وكوبر والحلفايا وسينما النيل الازرق التي كانت ترتادها العائلات في عرضها الثاني دون خوف من أن تؤذي أسماعها كلمة نابية أو تعليق جارح..
كان عندنا يا نافع عاصمة نظيفة وبيئة صحية ومياه نقية ..
ما كان شبابنا وفتياتنا يعرفون شيئاً عن المخدرات التي أصبحت تجلب لهم بالحاويات من وراء البحار ..
قبل الانقاذ ما كان الملايين من شبابنا يهيمون في الصحاري بحثاً عن جرامات الذهب ولا كان الألوف يتزاحمون على أبواب السفارات بحثاً عن تأشيرة خروج ولو الى بلاد الواق واق ..

وأخيراً .. قبل الإنقاذ ما كان لمسئول مهما كان أن يتطاول بلسانه ويشتم شعبه ..
ولا كان لمسئول مهما علا أن يتطاول في البنيان أو يبني له قصراً يحاكي به قصور أمراء الخليج ..
لكنها الأيام يا نافع ..
يوم لك ..
ويوم عليك ..

 

.

عدد المشاهدات :181

يمكنك التعليق هنا بحساب الفيسبـوك



شارك بتعليقك