46- هل ما زالت الخرطوم تقرأ ؟؟ | مدونة أبو رؤى
 

46- هل ما زالت الخرطوم تقرأ ؟؟

هل ما زالت الخرطوم تقـرأ ؟؟
ما زلت أذكر حتى هذه اللحظة عندما كنا صغاراً ، لم نبلغ الحلم بعد ، في مدينة وادي حلفا – التي نشأت فيها وترعرت – عم أبو شنب بائع http://lh5.ggpht.com/_GYo9WOKYkV8/TMR5rK7EPtI/AAAAAAAAA44/BmW1jWE6UwE/books.jpgالجرائد والمجلات الرجل العجوز الذي كان يأتي إلى مدرستنا الابتدائية الكائنة في أقصى المدينة .. كنا نراه من شبابيك الفصل وهو ينحني ليعبر بوابة المدرسة الصغيرة ثم يدلف إلى مكتب المعلمين.. كان عم أبو شنب هذا يأتي إلى مدرستنا كل خميس ليبيع للمعلمين بعض ما يحمله من صحف ومجلات يأتي بها القطار القادم من الخرطوم ..

ورغم أننا في تلك السن الصغيرة لم نكن نلتفت إلى بعض التفاصيل البديهية إلا أنني ما زلت أذكر حتى الآن كيف كان فصلنا يتحول إلى هرج ومرج وهياج شديد عندما يأتي إلينا أبو شنب بصحبة معلم اللغة العربية الأستاذ عبد الحميد بتيك ليبيع لنا مجلات سمير وميكي وتانتان التي توقفت فيما بعد إبان الحرب الأهلية في لبنان وكتب الألغار التي كانت تصدر في مصر ..
كان جميع طلاب الفصل يتلهفون إلى إقتناء وقراءة جميع الأعداد التي تصدر .. كنا نحفظ أرقام الأعداد وعناوينها وشكل غلاف كل عدد وعدد صفحاته والصور التي فيه .. كانت حصة المكتبة شيئاً لا ينسى إذ كانت تتوفر لنا فيها الفرصة لقراءة ما تعج به مكاتب المعلمين من كتب صغيرة تناسب عمرنا أو تتجاوزه.

كانت تلك هي الظروف التي شكلت وعينا وإدراكنا الأول وحبنا للقراءة .. ميكي وسمير وبندق وعبقرينو والمغامرين الخمسة تختخ وعاطف محب ولوزه ونوسة .. ثم انتقلنا إلى المدرسة المتوسطة وسنوات المراهقة حيث تفتحت أعيننا وعقولنا على نوع جديد من الكتب يتناسب مع تلك الفترة .. قرأنا الوسادة الخالية والطريق المسدود لإحسان عبد القدوس وكنا نفتح أعيننا دهشة لجرأته ، ثم قرأنا جميع روايات محمد عبد الحليم عبد الله ونجيب محفوظ ويوسف السباعي الذي أبكانا كثيراً في الثلاثية والسقا مات ونادية وأضحكنا أكثر في أرض النفاق .. وفي نفس الفترة تلقفنا مغامرات أرسين لوبين والتهمنا روايات أجاثا كريستي البوليسية وكتب العقاد وسيد قطب وطه حسين والمنفلوطي وأشعار نزار قباني..

في المرحلة الجامعية تحول إهتمامنا إلى الأدب العالمي وفيكتور هوجو ورائعته البؤساء وتألمنا لأليكس هايلي في رحلته للبحث عن جذوره وكثير من كنوز الأدب العالمي .. الجريمة والعقاب لديستوفسكي وعندما فاز غابرييل جارسيا ماركيز بجائزة نوبل للآداب عن روايته مائة عام من العزلة بحثنا في المكتبات عن جميع مؤلفاته والتهمناها جميعا .. وغيرهم وغيرهم ..

كان تصدق فينا المقولة “القاهرة تكتب وبيروت تطبع والخرطوم تقرأ” .. كنا نقرأ هذه المقولة بزهو وفخر لأن الأخرون يكتبون ويؤلفون ويطبعون لنا .. كنا نقضي كل ساعات النهار وجزءً من ساعات الليل ونحن نقرأ .. لم يكن يشغلنا شيء عن القراءة ..

ثم .. .. ..
ثم أتى على الناس في السودان حين من الدهر لم تعد القراءة فيه شيئاً مذكوراً .. جاءت أجيال انحصر اهتمامها في قراءة الصحف اليومية وخاصة الرياضية منها .. ثم تلتها أجيال أصبحت تلاقي مشقة وعنتاً في قراءة عناوين الصحف ..
سألت ذات مرة عندما كنت أعمل معلماً – قبل بضعة أعوام بالحاج يوسف – طالباتي في الصف الثالث الثانوي عن أجاثا كريستي ، فلم أجد منهن واحدة تعرف هذه الكاتبة التي عمت شهرتها الآفاق وترجمت رواياتها إلى جميع لغات الأرض ..

والحال كذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا تقهقرنا إلى الوراء ؟ لماذا تنازلنا لغيرنا عن تلك المقولة الرائعة وأصبحت القراءة آخر اهتماماتنا ؟؟
قد يقول قائل إن الوضع الاقتصادي الذي نعيشه قد حال بين الناس وثمن الكتاب .. ولكن هل من الضرورة أن نشتري لكي نقرأ ؟؟ وهل كنا نحن أغنياء عندما كنا نتلقف الكتب القديمة ونستعيرها ونتبادلها مع بعضنا البعض ؟؟.. إن الحصول اليوم على أي كتاب في العالم قد أصبح أيسر من اي وقت مضى .. وبضغطة زر واحد في محرك البحث يأتيك بعدها الكتاب من بيروت أو القاهرة أو أمريكا قبل أن تقوم من مقامك..

.

.

.

عدد المشاهدات :1567

يمكنك التعليق هنا بحساب الفيسبـوك



27 تعليق على “46- هل ما زالت الخرطوم تقرأ ؟؟”

  1. Mohd Ibrahim Mirghani أضاف بتاريخ

    حقيقة هذا موضوع حيوي جدا يا أخ عمر وأحييك على حبك الواضح للقراء والاطلاع والذي انعكس على اسلوب كتابتك الرائع لكافة المواضيع ونشاطك الثقافي والاجتماعي وغيره.
    وأهمية موضوع القراءة والاطلاع على المؤلفات المحلية والاقليمية والعالمية تنبع من خلقه وتشكيله لشخصية الفرد ومن ثم تظهر في تصوره وفكره وقدراته وانجازه لنفسه ومجتمعه وبالتالي وطنه من خلال مساهماته الإيجابية في كافة مناحي الحياة فالقراءة ليست ترفاً بل ضرورية وهامة لكل فرد للاستفادة من تجارب الآخرين وخبراتهم ولمعرفة طريق التفكير الصحيح والبحث والصبر للوصول الى النتائج بجانب الفوائد العيدة الأخرى من حيث تعلم اللغات ومعرفة ما يدور من حولنا وتزجية وقت الفراغ بما هو مفيد ( الغربيون لا يضيعون أي لحظة دون أن يكون بين يدي أحدهم كتاب ، خاصة في المطارات والطائرات والقطارات وغيرها من وسائل النقل)، فالفوائد جمة وعديدة ولا يمكن إحصاءها في هذه العجالة.
    عموما من وجهة نظري أن ضعف القراءة وحي الاطلاع الذي انتاب معظم شباب الجيل الحالي وكذلك الجيل الذي سبقه هو أن المدارس صارت تهتم بالجانب الاكاديمي فقط وهو الحصول على أكبر مجموع لدخول المدرسة وذلك بتلقين الطلاب المنهج الدراسي، فانعدمت الندوات والجمعيات الأدبية التي كانت تقيمها المدارس ، وكذلك انشغال المعلمين بلقمة العيش والاستعجال في إنهاء الحصة للانتقال الى مدرسة أخرى أو درس خصوصي، هنالك أسباب أخرى عديدة منها الجانب الاقتصادي بمعنى اللهث وراء الحياة وانشغال الشباب بالقشور مثل الموضات والتقليعات وعدم الاسفادة من التقنية الحديثة من نت وغيره في البحث والاطلاع والحصول على المعلومات المفيدة التي تحويها ولكن البحث عن السفاسف مثل النكات والأغاني وغيرها.
    مع تحياتي لك أخي عمر أحمد.

  2. عاصم عطا الهاشمي أضاف بتاريخ

    لا اعتقد . اما ترى ابناء اليوم .

  3. معاذ بكري أضاف بتاريخ

    موضوع رائع ومهم جدا .. مقولة القاهرة تكتب وبيروت تطبع والخرطوم تقرا للأسف هذة المقولة ما عادت تنطبق لا على الخرطوم ولا القاهرة ولا بيروت فأين نجيب محفوظ ويوسف السباعي وطة حسين وغيرهم رحلوا عن الدنيا ولم يخلفهم أحد بكتابة الروايات والشعر والأدب وإنشغل الشعب المصري كلة بكسب لقمة العيش وتحولوا من كتّاب روايات إلى مغنيين وراقصين وإتلهوا وإنشغلوا بدكتاتورية حسني مبارك .. وأين بيروت الآن بلد تمزقة الحروب الأهلية وتناوشة أسرائيل بالحروب بين الحين والآخر وشعبة منحل ومنحط .. أما الخرطوم فحدث ولا حرج .. فمن يقرأ ؟؟ السلم التعليمي والمناهج والمعلم ووسائل التعليم كلها لا ترقي لتخرج شعبا يهتم بقراءة الأدب والروايات والكل يريد أن يصبح مغنيا مشهورا وإنشغلوا بإستخدام الهواتف النقالة ومشاهدة الفضائيات وبرامج الشات بالإنترنت

  4. سفيان سيدأحمد أضاف بتاريخ

    أخي أبورؤى انت عارف كنت بتناقش مع بعض الإخوة في نفس هذا الموضوع فقال أحد الإخوة يا جماعة كدة من الآخر دخلت العولمة من الباب وخرجت الثقافة والقراءة من الشباك وقال في مقابل مقولة القاهرة تكتب … ألخ حاليا القاهرة تغني ولبنان ترقص والخرطوم تبحلق وتصفق. والله المستعان
    مشكور يا أبورؤى لطرحك هذا الموضوع الحيوي.

  5. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    شكراً لك إخي محمد ابراهيم على هذا التعليق ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح الأحوال ..

  6. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    ههههههههههه
    والله فعلاً يا سفيان شر البليــة ما يضحــك … القاهرة تغني ولبنان ترقص والخرطوم تبحلق ..
    ههههههههههه
    شكراً لكم إخواني عاصم ومعاذ بكري على المرور ..

  7. بابكر ود الجبل أضاف بتاريخ

    طبعاً انا مع مقولة سفيان مصرتغني ولبنان ترقص والخرطوم تبحلق
    لاكين ياسفيان الخرطوم اتعدت مرحلة البحليق وبقت تطبل كمان
    وانا في مفهومي والمانع الناس ما تقرأ ذى اول هو سهولة
    ايجاد المعلومة فى زمن العولمة وفى اقل من ثانية
    تشكر يا اخونا عمر لطرحك لهذا الموطوع وتحياتى بلا حدود

  8. أم أحمد أضاف بتاريخ

    والله فعلا شر البلية ما يضحك هى الخرطوم زاتها بقت ترقص من ………… لى أصغر مواطن فيها .

    هى ليست الخرطوم فقط ,, فقد أصبحنا أمة اقرأ التى لا تقرأ .. شاهدت قبل أيام لقاء مع الشيخ عائض القرنى فى الشروق قال تستطيع أن تعرف جنسية الشخص الجالس بجانبك فى الطائرة , اذا كان منهمكا فى قراءة كتاب فهو غربي واذا كان كثير الالتفات ومنشغلا بمراقبة الناس وماذا يفعلون فهو عربي .

    قد يبرر البعض اهمال العرب للقراءة بانشغالهم بتدبير لقمة العيش , وعدم وجود الوقت , أو كما قال مواطن لبنانى عندما سألوه على قناة بي بي سي لماذا لا تقرأ هل لعدم وجود وقت للقراءة – وكانوا يناقشون نفس الموضوع- قال وبكل صراحة لا عندى وقت بس بحب الرياحة – الراحة – فيه !!!!

    الوقت متوفر,, ولكن يقضيه العربى ممسكا بالريموت كنترول مقلبا وبكل بلاهة بين القنوات الفضائية – الصالح منها والطالح – فالغرب الذى صدر لنا تكنولوجيته بكل محاسنها ومساوئها ,, حرص على القراءة والمعرفة , وبها – بالاضافة لامكانياته – وصل الى ما وصل اليه من تطور , وشغلنا نحن – أو انشغلنا بمشيئتنا – بغير المفيد من الفضائيات والانترنت ,, وهجرنا القراءة .

    هناك بعض البلاد الغربية لديها خدمة توصيل الكتب للمنازل مجانا , ما عليك الا أن تطلب كتابا عبر الانترنت , حتى يصلك , وبعض البلاد لديها مكتبات متنقلة ,, عبارة عن شاحنة بداخلها مكتبة , تجوب كل المناطق لتوفير الكتب للمواطنين ,, كل هذه الجهود للتشجيع أكثر على القراءة , طبعا نحن نختلف عنهم من ناحية الامكانيات ولكن لا بد أننا نستطيع أن نحيى حب القراءة فى أنفسنا ولو بأبسط الوسائل والامكانيات .

    أحب أشكرك يا مدير على قسم الكتب الالكترونية , فهو تشجيع على القراءة ,, وأقترح أى عضو قرأ كتاب وأعجبه يكتب عنه , وبكده يشجع باقى الأعضاء يقروه لو اتوفر ليهم .

  9. أم منار أضاف بتاريخ

    اقرأ .. كلمة بدأ نزول الوحي بها بياناً لعظمتها .. وقد أجدت الوصف في شغفنا بها في ذلك الحين .. ولم يكن يغمض لنا جفن إلا إذا فرغنا من الكتاب الذي بيدنا وتجاوزت صفحاته المئتان .. ولم نكن نحصر أنفسنا في نوع محدد قرأنا الروايات الإجتماعية والبوليسية وأدب الرحلات وحتى الإعترافات السياسية .. أما اليوم إنقلبت الآية ليس على الجيل الحالي فحسب بل حتى تلك الأجيال التي أدمنت القراءة يوماً تجدها الآن اكتفت بالمقالات القصيرة وليس بعيد عنك منتدى الكتب الإلكتونية الذي يعاني من قلة الرواد .. فوتيرة الحياة اختلفت وطرق قضاء الوقت تعددت وسبل المعرفة تنوعت فالتلفزيون والإنترنت سرق الوقت منا وأصبحنا نتعجل إتمام ما تحت أعيننا من كتابات .. أصبح الملل صفة سائدة .. ورغم ذلك تجد من الجيلين من لا يزال مداوم على القراءة رغم صحة ما ذهب إليه إخوتي السابقين من إنشغال شبابنا بأمور ذوبت هويتهم من غناء وطرب لما لا يطرب .. واكتفى الشاب بفك شفرة الموبايل ليقتنع أنه ينتمي لفئة المثقفين .. ولكن أعتقد أن هناك أمل في البعض ففي السودان أعرف بعض المدارس التي تزورها مكتبات متنقلة تديرها شركة بتروناس الماليزية – وهذه واحدة من فوائد وعائدات النفط – وليت هذا النشاط عم كل المدارس حتى ينشأ جيل اليوم على ما ينفع .. لأن أغلب المدارس تفتقد وفرة الكتاب المدرسي ناهيك عن كتب المكتبة وحصتها التي كنا ننتظرها لنقرأ كتاباً ونعيه بل ونقوم بكتابة ملخص له بأسلوبنا الخاص رحم الله تلك الأيام ..

    شكراً لك أخ عمر على هذا الموضوع الحيوي

  10. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    أتفق معك يا ود الجبل في أن سهولة الحصول على المعلومة سواء كان من الانترنت أو من آلاف القنوات الفضائية التي يزدحم بها السماء قد قلل من حب القراءة لدى الناس ، ولكن قد يكون هذا صحيحاً بالنسبة للأخبار السياسية والاقتصادية والرياضية مثلا .. فليس من الضرورة أن أشتري صحيفة إخبارية كي أطلع على تحليلات خبراء الرياضة حول مباراة الأمس أو لكي أطلع على أخبار العراق أو أفغانستان مثلاً ، بل يكفي أن أفتح أي قناة تلفزيونية عند رأس أي ساعة لكي أعرف أخبار العالم كله ..

    لكن السؤال المحير هو ما سبب عزوف الناس عن قراءة الروايات مثلاً ؟؟ لماذا لا يعرف الجيل الحالي شيئاً عن الطيب صالح مثلاً ؟؟ أو نجيب محفوظ ؟؟
    لقد أدت التكنولوجيا دورها بالكامل وأوصلت إلينا هذه الكتب مجاناً من الانترنت ، ولكن لماذا لا نقرأها ؟؟
    سؤال ما زلت أنتظر إجابته ..

  11. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    شكراً أختي أم أحمد على التعليق .. وأشكرك على دعوتك للاهتمام بما يتم طرحه في قسم الكتب الالكترونية بهذا المنتدى، وأضيف بأنني أنتقي الكتب التي أضعها فيه بعناية شديدة بعد قراءتها من بين عشرات بل مئات الكتب الالكترونية التي أحتفظ بها الآن ..
    يحلو لي أحيانا أن أطلع على عدد مرات تنزيل هذه الكتب من الروابط التي وضعتها .. أحياناً أجد عدد مرات تحميل الكتاب مرة واحدة أو مرتين أو صفر مرة – أي أن الكتاب لم يقرؤه أحد – ولعل هذا هو ما دعاني إلى كتابة هذا المقال ..
    ولكن هناك بعض الكتب التي رفعتها وجدت إقبالاً من الأعضاء مثل كتاب رواية القوقعــة الذي تم تحميله 15 مرة وهذا أمر جيد ..

  12. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    شكراً أختي أم منار على التعليق .. لقد اختصرت الفاجعة في كلمة واحدة وهي “الملل” .. لقد أصابتنا سرعة التكنولوجيا في كل مظاهرها بالملل فأصبحنا نستبطئ كل شيء.. التلفزيون المفتوح طوال اليوم في الفارغ والمليان قتل فينا الإحساس بالوقت وأهميته ..
    هناك كما ذكرت مبادرات لغرس حب القراءة لدى الناشئة وما تقوم به شركة بتروناس الماليزية خير مثال على ذلك ولكن يعيبها أن تأثيرها محدود للغاية وفي مدارس معدودة ..

  13. حسين خلف الله أضاف بتاريخ

    تشكر اخي عمر علي هذا الموضوع
    الخرطوم لم تعد هي تلك الخرطوم التي تتحدث عنها كما لم تكن هي قبل 100 عام
    المتغيرات الكثيرة التي حدثت جعلت من انسانها مشدوه ومنشغل بماذا ياكل وماذا يشرب القراءة تحتاج الي زهن صافي وقلب واعي
    في ذلك الزمن لم يكن هناك تلفاز متوفر كما الان ومن حظي به كان الارسال يبدأ الساعة السادسة حتي الحادية عشر
    المسلسل كان اسبوعي كل احد ده طبعا لمن يملك التلفاز اصلا
    وكان الناس رغم العدم غير مشغولة وراضية ببساطة امكانياتها ولم يكن للنشي اي بد من الترفيه وتقضية اوقات الفراغ سوى القراية ولا شي غيرها
    نبدأ من المجلات المصرية والسودانية عمك تنقو وميكي وسمير وبقية الشخصيات بندق وبطوط وغيرهم من الالغاز والشياطين ال13 وغيرهم
    حتي التعليم كانت القراءة تشكل عنصر هام في المقررات في كل المواد اما ما ذكرت من كتب ادبية فكانت تشكل عنصر مهم ويملك الجميع مكتبة ولا انسى
    كيف كنا نتبادل الكتب والمجلات وكيف كان الحرص علي المحافظة عليها ولا زالت هناك كرتونة بها كتب من ذلك الزمن الجميل
    اما اليوم اخي مكان مجلات سمير وميكي والصبيان افلام الكرتون واسبيستون وابطال الافلام دي حلو محل عثمان وتختخ ونوسة
    وابطال المسلسلات وقصص المسلسلات حلت محل روايات محمد عبد الحليم عبدالله واحسان عبد القدوس
    وتلك الهوايات المراسلة وجمع الطوابع والعملات المراسلة الان الاسكايبي وما شابه ومافي طوابع اصلا ليجمعها الناس ولا توجد رسائل
    العملات يمكن عن طريق النت تكون امامك صور اي عملة لاي بلد منذ بدأت العملات
    باختصار الزمن اختلف واختلفت الوسائل وكانت النتيجة تلميذاتك للشهادة الثانوية لا يعرفون من هي اجاثا كرستي تعرف لو عرفوها كان تستغرب
    خليهم مع نور الدمرداش ومهند ونور وطرقهم المختلفة عنا جعلت معلومتهم تختلف عن معلومتنا وقد نكون في نظرهم متخلفين ولا نعرف شيئا
    ويا ربي مين الافضل ومين بيحكم علي الحالة
    لك احترامي اخي عمر ويا ريت الموضوع يجد نقاش مستفيض ومن الجميع

  14. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    الله يبارك فيك يا حسين .. ذكرتني بالشياطين الـ13 ورقم صفر الغامض الذي لم يره أحد
    زمن والله . كنت تسأل أي سوداني عن هواياته فتكون إجابته الأولى هي : القراءة والإطـلاع ..
    لا أدري يا حسين: ماذا يقرأ الناس في هذا الزمان؟؟ هل يقرؤون صحف الإثارة مثل جريدة الدار التي لا تجد فيها خبراً واحداً يخلو من 15 خطأ إملائي أو نحوي؟؟ أم يقرؤون جريدة سوكر الرياضية ويحلون كلماتها المتقاطعة؟؟

    والنتيجة ؟؟
    النتيجة تجدها في قنواتنا الفضائية التي تبث إلى العالم كله ضعفنا وتخلفنا على مدى 24 ساعة .. مذيعون ومذيعات يخطئون النطق السليم للكلمات ويتكلمون باسلوب فج وركيك .. لا يعرفون الفرق بين حرف الغين وحرف القاف .. معلوماتهم العامة سطحية وضحلة للغاية ..
    اسمع هذه القصة .. كنت أتفرج ذات مرة سهرة بالتلفزيون القومي .. كانت مقدمة السهرة تستضيف أسرة سودانية تقيم في سويسرا وتقضي إجازتها بالسودان.. أرادت المذيعة أن تداعب الطفل الصغير فسألته:اسمك منو؟ بتعرف تتكلم لغة سويسرية؟؟! ولم يشأ رب الأسرة أن يحرج المذيعة بأن يقول لها بأنه لا توجد على وجه الأرض لغة سويسرية ، لكن صحف اليوم التالي – ولله الحمد – لم ترحم هذه المذيعة.

    عدم الاطلاع على كتب الأدب والتراث العربي والعالمي مأساة فعلاً قد لا ندرك حجمها الحقيقي الآن ولكن ستظهر آثارها في السنوات القادمة عندما نجد أمامنا جيلاً يجهل لغته ولا يجيد التعبير السليم بها .. جيل تنحصر كل ثقافته كما قالت أم منار في فك شفرة الموبايل .. جيل يقرأ: إنا أنزلناه في ليلة الغـدر .. فيفسد المعنى ويحرف التنزيل .. ويقول لك : لغـد اصبح العالم غـريـة .. واستمتعت بنقمـات الموبايل .. الخ الخ ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

  15. عبد المنعم الحسن محمد أضاف بتاريخ

    لم تعد الخرطوم تقرأ يا استاذ عمر أصبحت فقط ( تبرى ) الناس بقت سطحية وملهية ومافيش حد عنده استعداد يقرا شيء …. وضع كان جميلا واصبح بائسا …
    انتهز هذه الفرصة واحب ان اعبر لك عن جزيل شكري لاعجابك واهتمامك بمقالاتي ونشرها بطريقة جميلة ومشوقة … وقد اشتركت في هذا المنتدى الجميل مخصوص كي اعرفكم بنفسي واتقدم لك ولمجموعة اعضاء المنتدى بالشكر وأرجو ان تسمحوا لي ان اكون واحد منكم … مع جزيل الشكر والتقدير
    عبد المنعم الحسن محمد

  16. عبد المنعم الحسن محمد أضاف بتاريخ

    الخرطوم لا تقرأ …. الخرطوم تغرق

  17. أمجد الشيخ أضاف بتاريخ

    والله رجعتونا لزمن جميل كان الواحد يعيش في عالم آخر مع الكتاب ، وكم كان يستمتع به ويمكن أن أقراءه مره أو مرتين ، ويا ويل من يستلف مني كتاب ولا يعيده ، وأذكر أول مره وأخر مره تعاركت مع بنت كانت بنت جارتنا إستلفت كتاب مني لا أذكر أسمه وسافرت به الي أم درمان ولم ترجع به .
    الان الكتب حولك من كل ناحية ولا نستطيع القراءه ؟ لماذا ؟ لا أدري والله .
    كنا أيام ما يأتي معرض الخرطوم الدولي للكتاب نشد الرحال يوم الجمعة لشراء ما لذه وطاب من الكتب بعد أن ندخر له من المال ما يكفي ……. موضوعك جميل سأرجع لك بكره بإذن الله ..

  18. الدوفاري أضاف بتاريخ

    نشكرك الاخ عمر على هذا الطرح والتساؤلات العميقة
    فى رأيي ان الخرطوم تقرأ ربما ليس مثل الاول ولكن لا زال هناك الكثير من المدمنين ( الكبار) اما شباب اليوم فهم فى شغل فاكهون واصبحت اجهزة الموبايل تنافس الكمبيوترات من حيث سعات الذاكرة فتسمع عن 16 غيغا تحوى ما يقرأ ويسمع ويرى .. بالامس كنت مسافرا لسبع ساعات فاخرج احد الشباب الذاكرة من الموبايل ووضعها فى الام بى ثرى فتكلم الشيخ طارق السويدان لمدة سبع ساعات متواصلة مما يعادل عشرة اشرطة او نصف مجلد وكان كل هذ لا يمثل عشر العشر مما تحوى….
    اما عن نفسى فاخر ما قرأت كان فى المرحلة الثانوية اى بل عشرين عاما.. ربما هو قلق الاخت ام منار

    من الطرائف اننا كنا نسكن مدينة القطينة وكان مسافرا الخرطوم فاوصيته بان يحضر لنا مجلات الاخ حسين ومن ضمنها ذكرت له الشياطين ال13 فقال لى : يا ابنى اعوذ بالله ما تشوف ليك حاجة زى الناس تقراها…

    اشكرك الاخ عمر والخص رايى فى ان الاسباب هى ما ذكرته الاخت ام منار وهى الملل وضياع الجيهى والمرفأ

  19. الوليد أحمد محمد علي أضاف بتاريخ

    ما الذي لم يتغير.. حتى لا تتغير تلك المقولة.. “…………….. الخرطوم تقرأ”…
    هل العيب في الزمان.. أم فينا…
    لماذا دائماً وأبداً كانت الخرطوم كروياً.. فنياً.. اجتماعياً… كانت.. كانت…
    أين ذهب كل هذا.. ولماذا؟؟؟
    أستاذي.. للأسف.. لم تعد الخرطوم كذلك.. ولن..
    في كل شيء لم تعد كذلك..
    نحسب هذا منقصة.. ومذمة على جيبنها.. وعلى جبين كل من يقطنها..
    لم تعد الخرطوم كما كنا نسمع عنها..
    تغير حال الخرطوم إلى أسواء حال.. أوحال.. ترهات.. ضغائن.. و”جري وراء أكل المعايش”.. وساس يسوس.. ووو…
    الخرطوم عزيزي على أعتاب السقوط المرير..
    ما العجب في ذلك؟
    وما الذي لم يتغير حتى تظل الخرطوم على حالها…

    حاجة بالجمبة كدا:

    ما أعلمه جيداً.. تقدمت أمريكا وأصبحت (دولة عظمى).. سواءً قبلنا أم رفضنا..
    ” ولم تكن أمريكا في يوم من الأيام تقرأ”…..!!!!!!

    “ليست بالقراءة وحدها تبنى الأوطان”..

  20. محمد عز الدين أضاف بتاريخ

    الاخ عمر احمد حسن جزاك الله خير علي هذا الطرح الجميل وبصراحة ممكن نقوووول حليل زمن القرآة والناس البشتروا الكتب والدليل ادخل اى معرض كتاب تم تحضيره بالسودان او دول الخليج ممكن تعمل احصائه للمشترين فقط ممكن من عددالمشترين تلخص القراءللكتب وكما قلوا خ عمر ياها دى العولمة,

  21. ود جزيرة جرا أضاف بتاريخ

    عوامل كثيرة قللت من إهتمامنا بالقراءة والإطلاع. فى السابق وفى بعض المدارس كانت هناك حصة القراءة الصامتة وفي بعض الأحيان يترك لك الأستاذ خيار ان تصطحب كتاب مما يجعلك تعشق القراءة وتنشاء على حبها لا اظنها موجودة الآن مما يقلل من حب الطلاب للقراءة.
    ثانياً إنشغال الناس بالمعيشة الحياتية جعلهم يضعون خيارات فاما ان يشترى كتاب او يوفر ثمنه لشراء قوت لأولاده او مصاريف مواصلات دراستة لان الحالة الإقتصادية معلومة للجميع فمقولة اشترى نصف خبز وزهرة او كتاب تغيرت لتصبح الخبز والزيت والخضار ولكن مع ذلك فنجد المتكدسين على الكتب المستعملة فى قارعة الطريق وهى تجارة مزدهرة فى السودان لكثرة روادها من الجنسين فبدون ان تشعر تجد نفسك امام رتل كتب تبحث وتقرأ دون ان تحس بالزمن والموعد الذى انت ذاهب اليه.
    فى رائ الشخصى الكتب الإلكترونية لا تشبع النهم مثل الكتاب المطبوع وذلك لصعوبة القراءة وصعوبة وضع القارئ..

  22. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    ذكرتني يا أمجد بمقولة كنا نرددها زمان وهي (أحمق من يسلف كتاباً ، وغبي من يرجعه) وأغلب ظني أن مردها هو الحرص على الكتاب وعدم التفريط فيه ..
    لماذا لا نقرأ الآن رغم أن الكتب حولنا في كل مكان، تساؤل في محله .. وأعتقد أن هذه الكثرة هي التي (مسخت) القراءة ، أضف إلى ذلك تعدد مصادر المعرفة من تلفزيون وانترنت وغيرهما .. ولكن كل هذا ليس مبرراً لترك القراءة على الإطلاق .. وفي رأيي أنه لو ألزم المرء نفسه بقراءة كتاب واحد كل أسبوع فإنه لن يتوقف ويكسل مرة أخرى ..
    أنصحك أن تبدأ بقراءة (رواية القوقعة) أو كتاب (عايزة أتجوز) وتجدهما في قسم الكتب الالكترونية بهذه المدونة

  23. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    شكراً لك أخي الوليد على تعليقك ومرحباً بك في مدونتي هذه ..
    فعلاً تغير كل شيء .. وصرنا بلا ثقافة ولا مسرح ولا كورة .. وصار أكبر همنا ومبلغ علمنا الجري وراء المعايش وصارت القراءة ترفاً لا لزوم له ..
    أما أمريكا فإنها لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بالقراءة .. وهل تستطيع دولة أن تبلغ هذا العلو في الأرض دون قراءة ؟؟
    تحياتي لك

  24. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    أخي ود جزيرة جرا شكراً على التعليق .. لكنني ما زلت أسأل: لماذا لا نقرأ حتى ولو توفر لدينا الكتاب دون أن نشتريه ؟؟ لماذا نستخسر أن نقضي يوماً أو بعض يوم في قراءة كتاب ؟؟
    أما رايك بخصوص الكتب الالكترونية فهو صحيح مائة بالمائة .. فالكتاب الالكتروني لا يمكن أن يحل محل الكتاب الورقي أبداً لأننا نفتقد الحميمية التي كنا نحسها والكتاب بين أيدينا

  25. شمس العلا أضاف بتاريخ

    الخرطوم بقى جيبها خفيف ونظرها ضعيف…..
    حتى لو اشتريت الجريدة تكتفي بالاعمدة فقط….
    حق الكتاب مشى لي ناس الجباية بي سبب وبدون سبب
    هسع امشي اشتري ليك كتاب من الخرطوم تلقى بتاع الامن مباريك لحدي بيتكم ويمكن مايخليك تصل ويعمل ليك مخالفة قانون خدش الحياء العام تقول هو فضل فيها حياء ولا حياة….
    اصبح الانسان الذي يقرأ اليوم متهم في دينه ووطنيته وعقله…
    الرقابة المشددة عل الصحف والكتب في الواحد والعشرين سنة الاخيرة صرف الناس عن القرأة والثقافة خوفاً من ان تكون مدسوسة له

  26. عوض حميدة أضاف بتاريخ

    كانت وسائل القراءه متاحه والزمن متاح والقرش ليهو قيمتو والزمن ليهو قيمتو المجله اليوم 5جنيه والجريده 1.2جنيه والكتاب بين 15-35جنيه والزمن المتاح للقراءه صفر زد على ذلك كانت لاتوجد اجهزه المسموعه والمرئيه ولاكمبيوتر ولايحزنوك تغير الزمن وتطور الحال وضغت الحياه العمل زمان كان ليهو مواعيد الساعه 3 الواحد يكون فى البيت ابحث اليوم اي واحد يمكن ان يتغدى بعد صلاة المغرب والعشاء احيانا وهذه الاسباب مجتمعه ادت بالقراءه الى مزبلة التاريخ

  27. الرحال أضاف بتاريخ

    احى فيكم جمال الطرح والاسلوب والمناقشة …
    لكن يا سادتى الافاضل انا اعتقد ان الدور دور تربوى فى المقام الاول …
    اى بمعنى ان المدارس فى زماننا كانت تغرس فى نفوس الطلاب حب القراءة والاطلاع ..
    كانت كتب المطالعة محبوبة لدينا ومن ينسى مريم الشجاعة والغراب النبه ومحمود الكذاب …
    وكنا نتلهف لحصة المطالعة .. بل ان الطالب فى الصف الثانى ابتدائى وقذاك كان يجيد القراءة والكتابة واليوم حدث ولا حرج ..
    المدرسة بجانب الاسرة هم من غرسوا فينا حب القراءة والاطلاع ..
    من من الناس اشترى يوما لابنه مجلة ماجد او ميكى او الصبيان او اى من مجلات هذه الايام لابنه ؟؟
    كانت الاسرة تهتم بهذه الاشياء فى السابق بل اذكر ان الاسرة كانت تشترك فى المكتبة من اجل مجلات الاطفال ..
    نعم لقد مر علينا زمان كان قاسى الملامح فى بداية التسعينات فاثر كثيرا فى هذا الجانب ..
    لكن لا اعتقد ان الظروف المعيشية يمكن ان تؤثر والى هذا الحد فالقراءة متاحة للجميع الا من أبى ..
    ومن يأبى ؟؟ يأبى الذى لا يريد ان يطلع ويقرأ ..
    ان المشكلة الان يا سادتى مشكلة جيل بعينه ويمكن تلافيها فى الجيل الحالى والجيل التالى ..
    وفروا للنشء معينالت القراءة واغرسوا فيهم حبها وسترون النتائج ..
    ولى عودة …

شارك بتعليقك