82- قنــاة الجـزيرة .. لمصلحــة مــن ؟؟ | مدونة أبو رؤى
 

82- قنــاة الجـزيرة .. لمصلحــة مــن ؟؟

        لا أعرف قناة تلفزيونية اختلفت حولها الآراء وأثارت الجدل أكثر من قناة الجزيرة الإخبارية التي تتخذ من دولة قطر مقراً لها .. ولم يختلف المشاهدون العرب على قناة فضائية قدر اختلافهم على قناة الجزيرة ومصدر تمويلها وأهدافها المعلنة والخفية.. فهذه القناة التي انطلقت في نوفمبر من العام 1997 قد اكتسبت شهرة كبيرة وضعتها في مقدمة القنوات الإعلامية العالمية، خاصة بعد تغطيتها الإعلامية المتميزة لحرب أفغانستان عقب أحدث سبتمبر 2011م  وانفرادها ببث تسجيلات حصرية لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وقصف مكتبها في كابول، الأمر الذي جعلها مرجعاً لكثير من القنوات العالمية في نشر أخبار الحرب .. ثم جاءت تغطيتها لحرب أمريكا على العراق في 2003م وقصف مكتبها في بغداد واستشهاد مراسلها طارق أيوب لتزيد من رصيدها لدى المشاهدين.

         استطاعت قناة الجزيرة أن تضع دولة قطر على الخارطة السياسية العالمية وكانت بحق نموذجاً للقناة التي تصنع الدولة ، وتمكنت خلال فترة قصيرة من نشأتها من لفت أنظار العالم كله إلى هذه الدويلة المغمورة.. وتمكنت من اجتذاب اهتمام المشاهد العربي إذ أنها شكلت استثناء فريداً بعدم اعترافها بما يسمى بالخطوط الحمراء التي تضعها القنوات الرسمية في سياستها الإعلامية، وفتحت الباب على مصراعيه أمام الآراء المعارضة في كل الدول مما جعل الحكومات العربية تنظر إليها بعين الشك والريبة تارة وبعين السخط والعداء تارة أخرى..

          اعتمدت قناة الجزيرة الرأي والرأي الآخر شعاراً لها وأتاحت هامشاً كبيراً من الحرية لم يألفه المشاهد العربي من قبل .. وأتاح لها استقطابها لعددٍ مقدر من الكوادر الإعلامية المؤهلة وانتشار مراسليها في معظم العواصم العالمية أتاح لها تغطية متميزة للأحداث وتميزاً في برامجها الحوارية الجادة..

       ورغم أن القناة تتخذ ذلك الشعار إلا أنها في اعتقادي ليست كذلك تماماً لأنني لا أؤمن بشيء اسمه حياد في الإعلام عالمياً كان أو محلياً ولا أعتقد أن هذا ينقص من قدر قناة الجزيرة. وكيف تكون القناة محايدة عندما تنقل مثلاً خبر الطائرات الأمريكية التي تقنص عشرات الأبرياء كل يوم في باكستان؟ بل كيف تكون محايدة عندما تنقل أخبار الغارات الإسرائيلية وقصف الأبرياء بالقنابل واليورانيوم المنضب في قطاع غزة ؟؟ إن الإعلامي المحايد غير موجود ، والحياد في هذه الحالة يعد جريمة وعاراً سيحاسب عليه التاريخ يوماً ما ..

          وتتهم قناة الجزيرة من قبل أطراف عدة بأنها واجهة غربية أحياناً وصهيونية أحياناً أخرى وهي ما تزال في نظر الكثيرين الراعي الرسمي لما يسمى بالربيع العربي ، وأنها كانت وراء تأجيج الثورات الشعبية التي شهدتها تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا وأطاحت بعدد من الأنظمة الحاكمة فيها. وتتلقى قناة الجزيرة انتقادات لاذعة تتمثل في انتقائيتها غير المنصفة للأحداث والمقابلات وتسليط الضوء على الشخصيات التي تروقها ، وتجاهلها الواضح لأحداث وشخصيات أخرى .. فقد قامت القناة مثلاً بتغطية مستمرة لميدان التحرير في القاهرة إبان الثورة المصرية وكذلك فعلت مع ثورة الشعب الليبي ضد العقيد معمر القذافي وتقوم اليوم بنقل كل شارة وواردة لما يحدث في سوريا، في الوقت الذي تتجاهل عن عمد الوضع المتأزم في السودان والذي يقف على شفير الهاوية .. فقد تجاهلت عن عمد أحداث جامعة الخرطوم الشهر الماضي التي تعامل بها أمن النظام السوداني مع المتظاهرين بقسوة بالغة ، كما تجاهلت اعتصام المناصير الذي دام حوالي شهرين في العراء ، وهي أحداث كانت تكفي – إذا ما استغلت بشكل مماثل لما حدث في الدول الأخرى – لإشعال فتيل الثورة ضد نظام الحكم في السودان.

       تتهم قناة الجزيرة كذلك من قبل البعض بأنها تعمل لصالح إسرائيل وتنفذ أجندتها في المنطقة وتتلقى منها تمويلاً مباشراً ولكن هذا إدعاء يمكن تفنيده بسهولة إذا علمنا أن هذه القناة هي التي فضحت استخدام إسرائيل للفسفور الأبيض واليورانيوم المنضب في عدوانها الهمجي على قطاع غزة أواخر العام 2008 في الوقت الذي كانت فيه بقية القنوات العربية الأخرى مشغولة بالردح والمدح والغناء والرقص وأخبار المال والأسهم وكأن شيئاً لا يحدث هناك .. أما ما يتعلق بتمويل القناة وميزانيتها المفتوحة فمعلوم أن قطر دولة خليجية تعيش رخاءً ربما أكثر من جيرانها العرب الآخرين، وهي بالتالي لن تعجز عن تمويل قناة مثل قناة الجزيرة ، ولو كانت الجزيرة تبث من دولة أخرى – كالسودان أو مصر أو الأردن مثلاً – لكان السؤال عن مصدر تمويلها سؤالاً مشروعاً ومنطقياً.

         تلقت قناة الجزيرة خلال مسيرتها عدة ضربات تمثلت في استقالة خمس مذيعات دفعة واحدة واستقالة عدد من كبار مذيعيها اللامعين، من أبرزهم حافظ الميرازي مقدم برنامج من واشنطون، وسامي حداد مقدم برنامج أكثر من رأي ، وغسان بن جدو مقدم برنامج حوار مفتوح ثم أخيراً استقالة مدير عام شبكة الجزيرة الشاب وضاح خنفر دون إبداء أية أسباب مقنعة ..

         ورغم ما يقال حول قناة الجزيرة فهي تبقى منبرا للرأي والرأي إلى حد كبير لا نجده في غيرها من القنوات الإخبارية الأخرى، وهذا هو ما يبحث عنه المشاهد العربي – على الأقل في الوقت الراهن .. أما الكمال المطلق فهو لله سبحانه وتعالى وحده ..

ملحوظة:
أرجو شاكراً التصويت على الاستطلاع المنشور على يمين الصفحة حول القناة تحت عنوان: رأيك يهمــني ..

بث مباشر لقناة الجزيرة الإخبارية

.

.

.

عدد المشاهدات :1665

يمكنك التعليق هنا بحساب الفيسبـوك



17 تعليق على “82- قنــاة الجـزيرة .. لمصلحــة مــن ؟؟”

  1. السر مبارك نوبه أضاف بتاريخ

    السرمبارك

  2. عمر أحمد حسن أضاف بتاريخ

    تحياتي يا السر .. أسعدني مرورك والله ..

  3. محمد فضل علي أضاف بتاريخ

    قناة الجزيرة حققت نجاحات وسمعة مهنية عالية في بداياتها ولكنها هوت من علو شاهق وتفقد في بريقها تدريجيا واصبحت اشبه بمنشور حزبي ولاجدال في انها وان حاولت ان تكون مهنية بلاجدوي انها اليوم صوت التنظيم الدولي لحركة الاخوان المسلمين.

  4. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    ألف ألف شكر أخي محمد فضل علي .. أسعدني جداً مرورك ..

  5. فيصل عبدالله أضاف بتاريخ

    قناة الجزيرة قناة عريقة ومحايدة ولكن بعض الدول تتضايق منها لانها تكشف المستور وتقول الحقيقة ودائما الحقيقة مرة وانا شايف القناة لا غبار عليها …

  6. AL.KHEIR أضاف بتاريخ

    تحيةطية استاذنا عمر/
    كلما تعرضت هذه القناة لتشويش مفتعل نطاردها أينما حلت ونتابع بثها آناء الليل وأطراف النهار كلما سنحت فرصة لذلك ويكفي انها تنشر اخبار ومعلومات على درجة معقولة من المصداقية والمنطق وقد لانجد من ينتقد هذه القناة فيما تبثه ولكن فيما تحجبه -والسؤال لماذا لا تظهر قناة أخرى تتخصص في نشر ماتحجبه قناة الجزيرة وتكتمل الفائدة؟اما الحديث عن مصادر تمويلها قد لايهم ابدا بالافضل ان نتحدث عن مصداقية ماتبثه فقط ..

  7. الثمنى أضاف بتاريخ

    شكرا اخي ابو رؤى لهذا الطرح ..
    بدأت قناة الجزيرة وكانت فعلا قناة محايدة ولم يكن للمشاهد العربي وجهة غير قناة الجزيرة ، وحين اتت اتت في وقت كان المشاهد العربي في امس الحاجة الى قناة تنقل له الحقيقة من اين تكون .. واستقطبت العديد من العرب رغم خلافاتهم السياسية وكل اعتبرها تسير في خطاه..
    الا ان القناة لشدة صراحتها او جرأتها في عهدها الاول اكتسبت عداوة الانظمة الحكومية وخاف منها البعض فحدثت عداوات ومقاطعة لها وتم طرد مراسليها من بعض الدول وحطمت مكاتبها في بعض الدول . بل وتطور الى استعمال التقنية لمعادات الجزيرة والتشويش عليها ..
    كنا سعداء بنقل الجزيرة للاخبار ، ولكن لا اخفي عليك اخي انه حدث استياء في الاونة الاخيرة حيث اصبحت الجزيرة متخصصة فقط في كل العالم عدا اخبار الخليج وتنأى بنفسها عن نشر اي خبر لايكون في مصلحة الحكومات ، الخليجية .. تنتقد الجزيرة التعامل الامريكي والاسرائيلي وفي نفس الوقت مقرها على مرمى حجر من قاعدة امريكية وحين كانت تدك بيروت بقنابل محرمة كان العلم الاسرائيلي على طاولة المكتب التجاري في الدوحة ,, الان الجزيرة تنقل كل صغيرة وكبيرة عن ثورات الشعوب وتتغاضى عن مايحدث في البحرين .. وهي ايضا تقف موقف المهدد للسودان ام المهادنة او ان تلتفت اليه وتبث مالا يعرفه الغير حسب فهمهم ..
    الجزيرة مطالبة ان تكون اكثر حيادية وخاصة في مايخص تدخل الدول في شؤن الدول الاخرى
    شكرا اخي عمر موضوع جميل ويستحق الدراسة

  8. الثمنى أضاف بتاريخ

    اخي علينا ان نوجه اللوم للجزيرة على عدم حياديتها دون ان يكون النقد يحمل انطباع شعور او انتماء معين لنظام اوحكومة او ان يكون النقد فيه ايحاء او عداء لللنظام فانت حين ذكرت تجاهلها لاعتصام المناصير او مشكلة جامعة الخرطوم كانما اردت ان تصور للقاريء حالا معينا في السودان ، وبما انك تناولت عزوف الجزير من هذه الناحية فانا اقول لك ايضا ان الجزيرة لا تأتي بالاخبار السارة ايضا من السودان وبعض الدول .. فهي لاتتحدث مطلقا عن اقتصاد او عن فنون او شعبيات السودان الا ما ندر مقارنة ما تفعله مع الاخرين .. الجزيرة فقط تكون حين يكون هناك مشاكل وهذه المشاكل لامريكا يد ان سالبة او موجبة .. وهي كما قلت لك تتبع خط اوامر وعلاقات وزارة الخارجية القطرية ..

  9. Noha Suliman أضاف بتاريخ

    ما السبب في عدم تغطية الجزيرة لاي حدث في السودان.

  10. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    شكراً أخي فيصل عبد الله على مرورك ..
    أخي الخير .. وجهة نظر منطقية .. وكما ذكرت لا توجد قناة تبث الحقيقة كاملة دون حذف أو تحوير .. شكراً لك ..

  11. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    شكراً أخي المثني على مرورك الجميل .. بالطبع لكل قناة إعلامية أجندتها سواء علمناها أو جهلناها ولكن تبقى في النهاية مصلحتنا نحن هي التي تحدد إن كانت ستروق لنا هذه القناة أو تلك. ولا شك أننا جميعاً كنا نستمع إلى إذاعة البي بي سي ومونت كارلو ونفضلهما على ما سواهما رغم أجندتهما التي ما كانت تخفى على أحد.

  12. عمر أحمد حسن أضاف بتاريخ

    العلاقات التي تربط السودان بالدوحة هي السبب.

  13. عثمان ابوالعاص أضاف بتاريخ

    اخي العزيز عمر ان كنا نسال عن حياد ومهنية الجزيرة الاعلامية في ترويجها للثورات العربية وتاجيجها فلما لا تبدأ الجزيرة بدارها فالدار قبل الجار ولا نرى ان مواطني دارها ولا اخوتهم في الاستهلاك الخليجيون الاخرون يرفلون في الديمقراطية و احترام حقوق الانسان, فهي تتحدث عن سورية وتغض الطرف عما يجري في البحرين وعن ان للروس قاعدة بحرية في طرطوس وتتعامى عن قاعدة السيلية على بعد امتار منها.فلتبدأ الجزيرة بعرض قضايا محيطها القريب تتحدث عن البدون وعن المرأة التي هي مواطن من الدرجة الرابعة وعن القواعد العسكرية والتسهيلات الممنوحة للامريكان ومن ورائهم الصهاينة بغير حساب

  14. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    أوافقك الرأي أخي عثمان أبو العاص فيما ذهبت إليه .. والجزيرة لا تذكر محيطها الخليجي بسوء وهي في ذلك ليست استثناءً ..
    حسبنا أن ما تنشره من أخبار هو دائماً أكثر مما تحجبه ، وعلى القنوات الفضائية الأخرى بث أخبار الخليج – وخاصة أخبار قطر – التي تغض عنها الجزيرة الطرف . 💡

  15. تسنيم أضاف بتاريخ

    فعلا الموقع دة متميز للغاية ، وأرغب في المزيد والمزيد من الموضوعات المهمة

  16. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    شكراً الأخت تسنيم على المرور والتعليق ، ونتمنى أن نكون عند حسن ظنكم دائماً .

  17. Sudan Azza أضاف بتاريخ

    موضوع قيم.. شكراً لكم..

شارك بتعليقك