88- يوميــات متفرقــة .. | مدونة أبو رؤى
 

88- يوميــات متفرقــة ..

(1)

لا أعرف سبب انبهار البعض بكل ما هو غربي ..

صليت اليوم صلاة العصر بمسجد الأحوال المدنية. وقفت في الصف الثالث.. كان أمامي مباشرة شاب تدل ملامحه على أنه عربي.. مفتول العضلات يلبس تي شيرت أزرق بخطوط صفراء وعلى ظهره كتبت بعض الكلمات الانجليزية بخط كبير.. أثناء الصلاة لم أستطع منع نفسي من النظر اليها وقراءتها ..

I’m Female

لا يدرك كثير من الناس أن ما نلبسه على أجسادنا أو نضعه على رؤوسنا هو جزء من ثقافتنا وتقاليدنا، يعكس هويتنا وانتمائنا وقد يترك أثراً كبيراً على سلوكنا وتصرفاتنا. ففي الآونة الأخيرة بدأنا نرى كثيراً من الشباب المراهقين في سعيهم واندفاعهم وراء الموضة وانبهارهم بالثقافة الغربية بكل ما تحمله من قيم وعادات وسلوك أصبحوا لا يكلفون أنفسهم عناء قراءة وفهم ما هو مطبوع على ملابسهم وقبعاتهم من كلمات وعبارات، قد تكون في أغلب الأحيان خادشة للحياء العام، أو مخالفة لعقيدتنا وديننا وثقافتنا، أو تحمل معانٍ أقل ما فيها أنها مستهجنة تحط من قدر صاحبها في نظر الآخرين ..
أصبح جل اهتمام هؤلاء الشباب هو أن يتناسق لون القميص أو الـ “تي شيرت” مع لون البنطلون والحزام. أما ما يحمله الـ تي شيرت أو القميص من رسوم وألفاظ وإيحاءات فقد أصبح آخر ما ينتبه إليه أو يلتفت له. ومع الانتشار الهائل لثقافة التي شيرت والجينز والقبعات الغريبة بين بعض الشباب والفتيات في الدول العربية والإسلامية في السنوات الأخيرة، وما يكتب عليها من كلمات أصبحت هوساً أعمى بفعل الانفتاح الإعلامي المباشر من فضائيات وانترنت أثرتا بشكل كبير في تلاشي مفهوم الحدود الجغرافية بين الدول والثقافات. وساهم في انتشار هذه (الظاهرة) تقلص دور الأسرة والمجتمع والمؤسسات التعليمية والتربوية وغياب سلطتها الرقابية والتوجيهية. وكان من نتاج هذه الثقافة الجديدة أن يكون للغة الإنجليزية سحر خاص لدى المراهقين من الشباب والفتيات طمس معه كل ما يتعلق بلغتنا العربية وثقافتنا وديننا، حتى أصبح كل ما هو غربي وأجنبي رمزاً للتقدم والرقي حتى ولو كان قميصاً يسيء إلى صاحبه أو يسب عقيدته.
أصبح من المألوف جداً أن تمر بنا سيارة تولول على الأسفلت وتنبعث منها أغنية ذات إيقاع غربي أو موسيقي صاخبة قد لا يفهم صاحب السيارة نفسه حرفاً واحداً منها. أو سيارة مكتوب على زجاجها الخلفي عبارة مثل Crazy Horse ويرفضها صاحبها لو كتبت له باللغة العربية (الحصان المجنون) !!

* ملحوظة: في الإطار قميص عليه عبارة: أنا الكافر الذي حذركم منه إمامكم ..


(2)

13 مايو

اليوم نجوت وزميلي عوض سليم من حادث شنيع.

كنت أقود سيارتي ومعي زميلي ظهر اليوم عائدين من العمل بعد نهاية الدوام. سلكنا أولاً طريق مكة متجهين شرقاً كالمعتاد ثم انحرفنا يساراً في طريق الملك فهد السريع حيث قررنا زيارة أحد أقربائي المرضى وهو يسكن خارج منطقة العمران بالرياض.

كنت أسير في المسار الأوسط من الطريق بسرعة ١٠٠ كيلو في الساعة تقريباً عندما لمحت فجأة في المرآة الأمامية سيارة تندفع نحونا بسرعة كبيرة ..لم يسعفني ذهني لاستيعاب المشهد بسرعة لكنني أيقنت أن شيئاً هائلاً سيحدث بعد قليل. وفي ثوان معدودة شعرت وزميلي باصطدام هائل في مؤخرة العربة التي اندفعت الى الامام بشدة من قوة الاصطدام. تشبثت بالمقود بشدة لأمنع انقلاب السيارة التي أخذت تدور حول نفسها دورة كاملة ونصف دورة وأمنع في نفس الوقت اصطدام السيارات الأخرى بنا حتى توقفت السيارة أخيراً بعرض الطريق متجهة إلى جهة الشرق!

نزلنا من السيارة سليمين بحمد الله لنتفقد الخسائر.. وجدت (الضهرية) قد تهشمت تماماً واختفت معلمها وطار الصدام الخلفي من مكانه واستقر في عرض الطريق وتناثرت أجزاء أخرى – لا أدري من أين خرجت – على الأسفلت الساخن بفعل حرارة الجو، كما انخلعت المقاعد الخلفية للسيارة وتزحزحت من مكانها من شدة الصدمة.

حدث ارتباك شديد في حركة الطريق وأبطأت السيارات الأخرى من سرعتها كي تتفادى الاصطدام بنا…

أما السيارة التي تسببت في الحادث (تويوتا أفالون موديل ٢٠١١) فقد تهشمت مقدمتها تماماً وتوقفت على جانب الطريق السريع على بعد خمسين متراً منا، ونزل منها شاب سعودي في العشرين من عمره .. تقدم إلينا واطمأن على سلامتنا. وفي أثناء اتصالنا بشرطة المرور سمعنا اصطداماً آخر عنيف. نظرنا فإذا بسيارة أخرى مسرعة تصطدم بقوة بالسيارة الافالون المتوقفة على جانب الطريق، وتحدث بها ضرراً بليغاً من الخلف. والغريب أن قائدها الذي نزل منها كان ضابطاً في الجيش برتبة عقيد.

لم تتأخر شرطة المرور كثيراً إذ وصلت ثلاث سيارات ومعهم سطحة (ونش) لسحب السيارات. وبعد رسم الحادث والنظر في أوراق السيارات ورخص القيادة لكل الأطراف وكتابة المحضر طلبوا منا مراجعة المرور وشركة التأمين في اليوم التالي لتكملة الإجراءات .


(3)

بسم الله الرحمن الرحيم

(فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم)

اقترب موسم الإجازة الصيفية وعودة المغتربين إلى أوطانهم. كثير من الأسر السودانية هنا استعدت مبكراً لموسم الفشخرة الكاذبة بالغزوات الليلية للأسواق لشراء ما يلزم وما لا يلزم من ملابس وهدايا وشنط وأحذية وحلي مزيفة ولو اضطرت إلى إغراق رب الأسرة في ديون يقضي بقية عامه في تسديدها.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن و بإلحاح هو: متى يكف المغترب السوداني عن هذه المظاهر الخداعة التي تتكرر كل صيف والتي تعكس صورة غير حقيقية لوضعه في دول المهجر وتساهم في ترسيخ قناعات مغلوطة عند الكثيرين حول جدوى الاغتراب وفوائده؟

.

.

عدد المشاهدات :852

يمكنك التعليق هنا بحساب الفيسبـوك



شارك بتعليقك