103- متى تخرج المرأة من هذه الدائرة المغلقة؟ | مدونة أبو رؤى
 

103- متى تخرج المرأة من هذه الدائرة المغلقة؟

ظلت النظرة التقليدية السائدة في المجتمعات العربية عامة والمجتمع السوداني على وجه الخصوص تجاه الفتاة منذ نعومة أظفارها هي أنها أنثى يجب تأهيلها نفسياً وبدنياً للزواج بكل السبل وإعدادها لكي تنتقل إلى بيت الزوجية امرأة كاملة الدسم تنجب البنين والبنات ..

لهذا السبب يظل شبح العنوسة هاجساً يؤرق بال الآباء والأمهات ويقض مضاجعهم، لأن الفتاة في عينهم وعين المجتمع تظل ناقصة مهما تعلمت ومهما أبدعت وتفوقت في المجال العلمي الأكاديمي أو العملي، ولا تكتمل شخصيتها إلا بوجود زوج .. أي زوج .. ويظل المجتمع يطاردها بالسؤال التقليدي: أها ما خطبوك ؟ أها ما عرستي ؟ .. ثم بعد أن تتزوج: أها ما بقيتوا ثلاثة ؟

وللأسف الشديد نجد أن المجتمع يستمر في قسوته وأحكامه الجائرة فينظر إلى العوانس اللواتي تقدم بهن العمر ولم يحظين بزوج نظرة شفقة، وإلى المطلقات نظرة ريبة وشك، ولا يطمئن المجتمع إلى المرأة إلا إذا كانت في عصمة زوج، وفي كثير من الأحيان يشترط وجود زوجها إلى جوارها.

كل هذا وذاك يدفع الفتاة في كثير من الأحيان إلى اتخاذ قرارات كارثية قد تكلفها سعادتها وربما حياتها كلها، وذلك بالقبول بأول طارق يطرق الباب دون أن تسأل أو تتحقق عنه .. قد يكون ملتزماً أو سكيراً عربيداً، شاباً أو عجوزاً كهلاً، متعلماً أو جاهلاً .. المهم أنه يحمل مسمى رجل.. ولذلك نجد المثل الذي يقول: “ضل راجل ولا ضل حيطة” ينتشر في جميع الدول العربية لفظاً ومعنى وتطبيقاً.. وفي بعض الأحيان يبرز الزواج العرفي كحل أخير يائس تلجأ إليه الفتاة ظناً منها أنها ستتخلص به من وصمة العنوسة ، ولو بعيدًا عن عين المجتمع واعترافه.

ومع تزايد هذه الضغوط النفسية على الفتاة وأسرتها، ومع قلة فرص الزواج في وقتنا الحاضر، ظهر مفهوم (راجل المرا) وأصبح أغنية ترددها في حفلات الزواج فتيات في عمر الزهور، وانفتحت شهية كبار السن للدخول إلى عوالم الزوجة الثانية والثالثة والرابعة بدعوى الحد من معدلات العنوسة وتقليل نسبتها في المجتمع دون أية ضوابط أو أحكام من فارق السن، أو الاستطاعة المادية أو الجسدية..

يشهد المجتمع السوداني – كغيره من المجتمعات العربية الأخرى – اليوم انفتاحاً كبيراً على الثقافات الأخرى بفضل ثورة التكنولوجيا ، وتغيرت كثير من المفاهيم والعادات والتقاليد ، إلا أن هذا المجتمع في حاجة إلى ثورة حقيقية وأكبر لكسر نظرته تجاه المرأة ، والفتاة التي تلقي بشهادتها خلف ظهرها وتسلم قيادها للمجتمع – يشكل حياتها كما يشاء هو لا كما تشاء هي – لا تستفيد من تجربتها في تنشئة بناتها، بل تسير على نفس خطوات أمها، وتدور في نفس دائرتها المغلقة مع ابنتها بعد أن تكبر هي وتصبح أماً ..

.

.

عدد المشاهدات :1082

يمكنك التعليق هنا بحساب الفيسبـوك



5 تعليقات على “103- متى تخرج المرأة من هذه الدائرة المغلقة؟”

  1. احمد الزهیری أضاف بتاريخ

    تحیات الود و الاحترام
    احسنت موضوع رائع و حقیقتا اعظم الدول العربیه تعانی مازالت تعانی من هذه المشکله!

    اذا تسمحلی انشر هذا المقال فی موقع تراث العرب مع ذکر المصدر !
    الموقع ینشط من الاهواز العربیه فی غرب الایران!
    http://WWW.TURATHALARAB.IR

    السلام علیکم

  2. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    أهلاً بك أخي أحمد الزهيري وحياك في داري ..ويسعدني كثيراً نشر المقال في أي موقع آخر ما دمت ستذكر المصدر .. حاولت الدخول لموقع تراث العرب لكنني لم استطع..
    وشكراً على زيارتك ..

  3. احمد الزهیری أضاف بتاريخ

    تحیاتی سید العزیز
    نعم ظاهرا” احجبت سرفرات الایرانیه عند کل دول العربیه و هذا امر موسف!!!!
    باذن الله احاول فی ایام الاتیه احول السرفرات الی خارج الایران!

  4. أبو رؤى أضاف بتاريخ

    بالتوفيق يا أخي إن شاء الله ..

  5. احمد الزهیری أضاف بتاريخ

    تحیاتی مجددا”
    استاذی مجرد اقتراح!
    فی کتاب المقال حاول تخلی مخاطبک یکون عامه المجتمعات العربیه و لیس فقط مجتمع السودانی! کما تعرف کهذه المشاکل الکل نعانی من عندها ! هکذا یمکن نشرهن و نقلهن بشکل اوسع !
    علی کل فی هذا المقال حذفت اقسام الذی تخص فیهن مجتمع السودانی و نشرت المقال بمخاطب العام.
    شکرا

شارك بتعليقك